أنواع البحوث العلمية ومالفرق فيما بينها؟ البحث العلمي

أنواع البحوث العلمية ومالفرق فيما بينها؟

ماهي الفائدة العلميةمنها؟ أهميتها؟ والفروق الأساسية فيما بينها؟

 إن المقالات التي ينشرها الباحث لها دور أساسي في الترقية العلمية أو المهنية. لهذا السبب فإن أغلب الطلاب والباحثين في سعي دائم لنشر أبحاثهم في أرقى المجلات العلمية العالمية وفي أقصر زمن ممكن.

إن الخطأ الذي يرتكبه بعض الباحثين ولاسيما الجدد منهم، هو إرسال البحث لأي مجلة دون الاكتراث بأهمية البحث أو تأثيره العلمي وبدون التأكد من تطابق نطاق المجلة مع البحث المرسل.

إلا أن نشر المقالات في المجلات العالمية ليس كمثله من القضايا العلمية التي تعتمد مبدأ التجربة والخطأ، فالخطاً هنا غير مقبول وسيلقى الرفض مباشرة وفي حال تم الإرسال إلى مجلة غير محكمة أو مجلة مستلة فإن الباحث سيخسر فرصاً أكيدة، ناهيك عن الخسارة الكبرى وهي خسارة الوقت والجهد اللذين بذلهما الباحث للحصول على نتائج البحث وتدوينه.

إن إرسال المقال للمجلات العالمية المحكمة عملية طويلة بحد ذاتها، في حال كان الباحث أو الطالب غير مطلع بشكل كاف على أنواع الأبحاث وطريقة اختيار المجلة المناسبة، عندها ستأخذ هذه المرحلة وقتاً أطول وربما لن تلقى النتيجة المأمولة منها.

في هذه المدونة سنسعى لعرض أنواع الأبحاث العلمية وأهم ما يميز كل منها كي نساعد المهتمين بالعلم والمعرفة أن يقوموا بالاختيار الأنسب.

أنواع الأبحاث العلمية:

يمكن تقسيم الأبحاث على أساس هيكل البحث ونوع المجلة.

إن أنواع الأبحاث الممكن نشرها في مجلة معينة تكون متفاوتة في بعض الأحيان. يستمد البحث أهميته عادةً من المجلة التي ينتشر فيها، إلا أنه من الممكن أن تختلف قيمة أو أهمية الأبحاث في المجلة نفسها حسب نوعها.

أهم أنواع الأبحاث (المقالات) هو كالتالي:

البحث الأصلي (Original research article)

إن هذا النوع من الأبحاث هو السبب الرئيسي الذي أدى إلى ظهور المجلات العلمية والجامعية وتقريباً تقوم جميع المجلات بنشر هذا النوع من الأبحاث.

المقالات البحثية هي أبحاث تقوم بعرض تقرير كامل عن كيفية إجراء البحث، الطرق المستخدمة في جمع العينات، والنتائج المأخوذة وتفسيرها بالكامل وطريقة تطبيق هذه النتائج على أرض الوقع.

إن هيكل هذا النوع من الأبحاث يتبع الصيغة التالية المعروفة ب IMRAD حيث تستطيع الإطلاع عليها في المقال التالي:

 

الأبحاث النظرية (Theoretical articles)

في هذا النوع، لانقوم بعرض طريقة البحث. لكن هذا لا يجعل هذا النوع أقل شأناً من الأبحاث الأصلية.

عادة ما يقوم الباحث في هذا النوع بالتعريف بالأفكار والمباني الجديدة أو التي تم إثباتها والبحث حولها في مجال علمي معين. في الأبحاث النظرية غالباُ ما يستفيد المؤلفون من النظريات المثبتة لتعريف أو توضيح أو مقارنة نظريتهم الجديدة معها وأحياناً ما يقوموا بشرح التطبيقات العملية للنظريات العلمية على أرض الواقع.

إن الأبحاث الفلسفية والأدبية والأنثروبولوجيا وكافة العلوم الإجتماعية تعد من الأبحاث النظرية.

أما بعض أبحاث العلوم الطبيعية كعلم الكون يمكن أن يعد من الأبحاث النظرية.

تقارير ودراسات الملاحظات (Reports and studies of observations)

يتم نشر الأوراق الأكاديمية والعلمية المبنية على البحث القائم على الملاحظة تحت عناوين مختلفة. أحد هذه الأمثلة هي دراسة أو تقرير الحالة (Case studies or Case reports) والتي يقوم الباحث فيها بمراقبة فرد أو مكان ما أو حادث أو ظاهرة ما، وهذا النوع من الأبحاث واسع الإنتشار.

أحد السمات الرئيسية لهذا النوع هو طبيعته أو واقعيته. أي أنه وبدلاً من أن يقوم الباحث بالتدخل في العينات وإجراء التجارب عليها مهمته هنا هي تسجيل المشاهدات والملاحظات فقط دون إحداث أي تأثير.

أبحاث المراجعة (Review articles)

مقالات المراجعة، هي تلخيص كلّي وشامل للأبحاث التي دارت حول موضوع معين لتقديم لمحة عامة عن حالة موضوع الدراسة والمكان الذي وصلت إليه.

تطلب بعض المجلات من أهم الباحثين في مجال معين تنفيذ هذه الدراسة. في هذا النوع من الأبحاث، يتم مراجعة آخر 100 بحث مرتبط بالموضوع لتدوين هذه المقالة. إن أبحاث المراجعة مفيدة جداً ويهتم بها الكثير من القرّاء ويعتمدون عليها في أبحاثهم، إلا أنها أقل قيمة علمية من البحوث الأصلية.

التقارير القصيرة او الرسائل (Short reports or Letters)

هذه المقالات العلمية هي جزء من بيانات الأبحاث الاصيلة والتي يعتقد رؤساء التحرير أنها ستكون مفيدة بالنسبة للباحثين لذا ستشكل أرضية للتقدم في البحث ضمن هذا المجال.

لأن هذه المقالات قصيرة نسبياً فهي تناسب العلماء الذين يعانون من مشكلة ضيق الوقت. لأن عدد صفحات وكلمات هذا النوع من الأبحاث محدود من الممكن أن يتم حذف بعد التفاصيل التجربية حتى يكتب المؤلف فيما بعد البحث الأصلي الكامل.

تدعى هذه المقالات أحياناً بالتواصل المختصر (Brief communications)، من ناحية الأهمية والقيمة العلمية فهي أيضاً أقل شأناً من الأبحاث الأصلية الكاملة.

 
 

أنواع البحوث من حيث نوع المجلة (الأهمية والتصنيف)

 
image
 

العامل الأكثر أهمية الذي يؤثر على تصنيف المقال هو نوع المجلة التي يتم نشره فيها.

يجب على المؤلفين تقييم أبحاثهم بدقة قبل الإرسال للمجلة، وذلك لاختيار المجلة الأنسب من ناحية تطابق نطاقها ومكانتها العلمية مع البحث. أهم أو أعلى المقالات شأناً وتأثيراً على الصعيد العلمي العالمي هي كالتالي:

بحوث ISI

هي البحوث المفهرسة في قاعدة بيانات ISI، لقد تم تأسيس هذه المؤسسة لتقييم أهمية المنشورات العلمية.

ينضوي تحت هذه المؤسسة مجموعتي (WOK) و (WOS) تختص الأولى بتعيين معامل التأثير (Impact factor) للمجلات حسب عدد الاقتباسات (الاستشهادات) المأخوذة منها وهذا المؤشر هو أحد أهم معايير تقييم المجلات عالمياً.

أما بالنسبة للثانية (ويب العلوم) مهمتها إدارة قواعد البيانات المختلفة وخصوصاً قواعد المؤتمرات العلمية ويمكنك الإطلاع على تفاصيل أكثر حول ويب العلوم من خلال الرابط التالي:

 

تقسم مجلات ISI إلى نوعين، المجلات التي تمتلك معامل تأثير وتسمى هذه القائمة (JCR) والثانية وهي التي لا تمتلك معامل تأثير وتسمى (ISI Listed). من الطبيعي أن تكون المجلات التي تمتلك معامل تأثير أهم من النوع الثاني، ذلك لأن النشر في JCR محصور بالمقالات ذات الأهمية العلمية العالية والمؤثرة وذات الجودة العالية.

 
 
 

أبحاث Scopusimage

هي إحدى قواعد البيانات المعتبرة المعروفة في الوسط العلمي،

وهي إحدى منتجات دار النشر العريقة Elsevier وتم إطلاق هذه المنصة في عام 2004م، وتعد أكبر قاعدة بيانات للأبحاث المحكمة عالمياً. تصنّف هذه المنصة المجلات طبق معيار SJR و Quartile Score (Q).
إن الفرق بين معامل التأثير و SJR أن الثاني يعد أدق من الأول حيث أنه لا يعتمد على تعداد الاستشهادات فقط بل يأخذ أهميتها بنظر الاعتبار وبالتالي الحصول على معامل تأثير عالي غالباً مايكون أصعب في سكوبس.

تنشر سكوبوس المقالات العلمية في المجالات المختلفة ومنها علوم الأحياء والفيزياء والكيمياء والعلوم الاجتماعية وتعد المجلات التي تقع ضمن تصنيف Q1  و Q2 معادلة للمجلات المصنفة في JCR وال Q3 Q4 تعادل تقريباً ال ISI Listed.

 

مقالات ISCimage

وهي المجلات المفهرسة في مرکز الاستشهاد المرجعي لعلوم العالم الاسلامي. تقوم قاعدة البيانات هذه بتقييم المجلات حسب المعايير العلمية الإسلامية،
والسبب الأساسي من إنشاء هذه القاعدة هو إتاحة الفرصة للأبحاث المنتشرة في الدول الإسلامية بالصعود للعالمية وإن لم تكتب باللغة الانجليزية، تصنف هذه القاعدة الآن بالمرتبة الثالثة بعد ISI و Scopus لذلك فالمجلات المفهرسة فيها أقل تأثيراً وأهمية بالمقارنة مع سابقتيها.
 

 

أبحاث PubMed

هو محرك بحثي مجاني يحتوي على عدد من قواعد البيانات الأصلية وذلك للبحث ضمن المقالات الطبية والمخبرية والتمريضيةimage وغيرها من الأبحاث المرتبطة في هذا المجال. تم إحداث هذه المنصة من قبل المكتبة المركزية الطبية الأمريكية وتعد ميدلاين أكبر المنصات التي تنضوي ضمنها. إن المجلات المفهرسة في PubMed ذات مكانة عالية وتناظر أهميتها مكانة المجلات المفهرسة في JCR  و  Q1 في سكوبس.

لقد قمنا بشرح مفصل حول PubMed هنا.

المقالات العلمية البحثية الأجنبية

تقوم قاعدتي بيانات scopus و ISI بمراجعة كافة المجلات المفهرسة فيها وذلك لحذف المجلات التي لا تلتزم بالمعايير المعمول بها في هذين الفهرسين.

إن المجلات التي لم تفهرس في قاعدتي البيانات السابقة ولأي سبب كان تسمى مجلة علمية - بحثية أجنبية. إن أهمية وتأثير هذا النوع من الأبحاث أقل من أنواع الأبحاث السابقة، إلا أنه وبسبب سهولة عملية التحكيم التي يخضع لها البحث في المجلات غير المفهرسة فإن احتمال القبول وسرعته أكبر بكثير من البحوث المراد نشرها في قاعدتي ISI  و Scopus.

 

المقالات العلمية البحثية المحلية (الداخلية)

هذا النوع من الأبحاث لا يختلف من حيث الهيكل أوالأهمية مع المجلات العلمية البحثية الأجنبية كثيراً. الفرق الأكبر بينهما غالباً أن لغة النشر في المجلات الأجنبية غالباً ما تكون الانجليزية بينما الأبحاث المنتشرة في المجلات المحلية ستكون بلغة البلد نفسه.

على الرغم من عدم وجود فرق كبير من الناحية العلمية، إلا أن من يطمح للدراسة خارج البلد يفضل أن يمتلك مقال منشور في مجلة أجنبية على الأقل لأن المجلات المحلية غالباً لن تسهم في تحسين سيرته الذاتية. لذا ينصح بالاستعانة بمترجمين متخصصين عند الرغبة في نشر الأبحاث في إحدى المجلات الأجنبية، فالتكلفة التي ستدفعها للترجمة المحترفة لن تساوي شيئاً أمام المكانة او المنصب أو الفرصة التي قد تكسبها لقاء نشرك للبحث في إحدى المجلات الأجنبية.

أبحاث المراجعة المحلية

على خلاف الأبحاث العلمية البحثية، هذا النوع من الأبحاث يختص بمراجعة الأبحاث المنتشرة ضمن مجال محدد وفترة زمنية محددة.

هي من أنواع المقالات العلمية الترويجية التي تجمع النتائج والاستنتاجات معاُ وتقدم تقسيراً جديداً للقارئ. في حال كان موضوعك لا ينحصر ضمن دولتك، فمن الأفضل ترجمة هذا المقال للغة الانجليزية ونشره كبحث نظري في المجلات الأجنبية.

الأبحاث العلمية المتخصصة المحلية

هي الأبحاث التي تنتشر في المجلات التابعة لمؤسسات خاصة ضمن الدولة.

هذه المقالات تبحث ضمن تخصص علمي ولا تعود بأي نفع على الطالب الجامعي، لأن هذه المجلات لا تتم فهرستها بأي تصنيف ناهيك عن عدم امتلاكها أي ترخيص علمي من المؤسسة المسؤولة المرتبطة.

أبحاث المؤتمرات (Proceedings)

كما هو واضح من اسمها فهي الأبحاث التي يتم عرضها في المؤتمرات العلمية. المؤتمر العلمي هو تجمع رسمي للخبراء والعلماء والذي يتم فيه طرح مشكلة او قضية علمية حديثة لعرضها على الباحثين ومناقشة سبل حلها أو الاستفادة من النتائج وتطبيقها على أرض الواقع ويتم العرض والمناقشة في هذه المؤتمرات من خلال إلقاء المحاضرات العلمية والملصقات التصويرية.

يتم عقد المؤتمرات العلمية على مستوى المنطقة أو البلد أو على المستوى العالمي أو الطلابي، وبالطبع فإن المؤتمرات العالمية أعلى شأناً من المحلية منها. يجب الإشارة أن المشاركة في المؤتمر يدل على أن الباحث مؤثر في مجاله ولديه فعاليات علمية عديدة سمحت له بالمشاركة في المؤتمر. بالإضافة لذلك من الممكن عرض ورقة بحثية في المؤتمر ومن ثم نشرها في إحدى المجلات المحكمة.

نصيحة هامة لنشر الأبحاث

إن الأبحاث المكتوبة باللغة الانجليزية ذات أهمية وتأثير أكبر بكثير من الأبحاث العربية. وبما أن قوام البحث واحد وعناصر البحث بأي لغة هو واحد، ننصح الطلاب أو الباحثين الجدد بترجمة أبحاثهم للغة الانجليزية ومن ثم القيام بنشرها وذلك لتحقيق الفائدة الأكبر من البحث.

يقدم المركز الأوروبي للمنشورات العلمية (ESRPC) عدد من الخدمات في مجال ترجمة وتنقيح أو إعادة صياغة الأبحاث ويمكنك الإطلاع على تفاصيل هذه الخدمات والخدمات الأخرى من خلال مراجعة الرابط التالي: